الشيخ حسين المظاهري

17

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

وقوله - تعالى - : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا » يفي بمؤونتهم وكفاية أمرهم ؛ فلامورد لآية الخمس ، فهي في عداد المنسوخات ! « 1 » . هذا ؛ وقد أصرّ أهل‌البيت عليهم السلام على أنّ الخمس تُعدُّ من ضروريّات الإسلام ، وذلك نظراً إلى دوره الهامّ في تكوين الدّولة الإسلاميّة ، وسنفصّل الكلام حوله . * * * والآن بعد الفراغ من تقديم النّكات وتمهيد الممهّدات ندخل في بيان مقدّمات المبحث ثم ندخل في صلب الموضوع .

--> ( 1 ) . لفقهاء العامّة هيهنا أقوالٌ كثيرةٌ وآراء متشتّتة ؛ إليك نصّ علَمين من أعلامهم : قال السرخسيّ : « . . . سهم اللّه وسهم الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - واحدٌ ، وذكر اسم اللّه - تعالى - للتبرّك ومفتاح الكلام . . . فذكر اللّه - تعالى - ليس للاستحقاق ، لأنّ الدنيا بما فيها للّه - تعالى - ؛ ولكن للتبرّك أو لتشريف هذا المال ، لأنّ إضافة شيءٍ من الدنيا إلى اللّه - تعالى - على الخصوص لمعنى التشريف ، كالمساجد . . . . وأمّا سهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقد كان ثابتاً في حياته وسقط بموته عندنا . . . فأمّا سهم ذويالقربى فقد كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يصرفه إليهم في حياته وهم صلبيّة بنيهاشمٍ وبني عبدالمطّلب ، ولم‌يبق لهم ذلك بعده عندنا . . . ومن قال : لاحقّ للفقراء والأغنياء منهم جميعاً قال : المراد بالآية بيان جواز الصرف إليهم لا بيان وجوب الصرف إليهم » ؛ راجع : « المبسوط » ج 10 ص 8 ؛ وانظر : نفس المصدر ج 3 ص 17 . وقال شمس‌الدين ابن قدامة : « سهم اللّه - عزّ وجلّ - . . . لا تجعلوا للّه نصيباً ، فإنّ للّه الدنيا والآخرة . . . وأسقطوا سهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بموته ؛ وسهم قرابته أيضاً . . . وسهم اللّه والرسول واحدٌ . . . وقوله : « فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » افتتاح كلامٍ ، يعني : أن ذكر اللّه - تعالى - لافتتاح الكلام باسمه تبرّكاً به لا لإفراده بسهمٍ ، فان للّه - تعالى - الدنيا والآخرة » ؛ راجع : « المغني والشرح الكبير » ج 10 ص 486 . أمّا سهم ذويالقربى فذهب الحنابلة إلى ثبوته لهم بعد وفاته ؛ راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 490 . ولتفصيل آرائهم ومذاهبهم راجع : « الفقه على المذاهب الخمسة » ص 186 .